حسن ابراهيم حسن

460

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

( د ) الشرطة : والشرطة هي الجند الذين يعتمد عليهم الخليفة أو الوالي في استتباب الأمن وحفظ النظام والقبض على الجناة والمفسدين ، وما إلى ذلك من الأعمال الإدارية التي تكفل سلامة الجمهور وطمأنينتهم . وقد سموا بذلك لأنهم أشرطوا أنفسهم بعلامات خاصة يعرفون بها . وكان عمر أول من أدخل نظام العسس في الليل . وفي عهد علي بن أبي طالب نظمت الشرطة ، وأطلق على رئيسها صاحب الشرطة . وكان يختار من علية القوم ومن أهل العصبية والقوة ، وهو أشبه بالمحافظ في هذا العصر ، لأنه يتولى رياسة الجند الذين يساعدون الوالي على استتباب الأمن . وكانت الشرطة تابعة للقضاء أول الأمر ، تقوم على تنفيذ الأحكام القضائية ، ويتولى صاحبها إقامة الحدود . ولكنها لم تلبث أن انفصلت عن القضاء ، واستقل صاحب الشرطة بالنظر في الجرائم . وقد أدخل هشام بن عبد الملك ( 105 - 125 ه ) نظام الأحداث ، وكان صاحبه يضطلع بالأعمال العسكرية التي تعتبر وسطا بين أعمال صاحب الشرطة والقائد « 1 » . ولما فتح العرب مصر سنة 20 ه كانت الشرطة في مدينة الفسطاط ، ولما أسس صالح بن علي العباسي مدينة العسكر سنة 132 ه ، أنشئت فيها دارا أخرى للشرطة أطلق عليها دار الشرطة العليا ، كما أطلق على دار الشرطة في الفسطاط دار الشرطة السفلى ، وانقسمت الشرطة بذلك قسمين : 1 - الشرطة السفلى ومقرها الفسطاط . 2 - الشرطة العليا ومقرها العسكر ، وربما سميت بهذا الاسم لأن مكان العسكر يقع شمالي الفسطاط ، ومن ثم سميت الشرطة العليا « 2 » . وكانت الشرطة في بلاد الأندلس على نوعين : شرطة كبرى وشرطة صغرى ، وقد بين ابن خلدون « 3 » اختصاص كل من الشرطتين .

--> ( 1 ) مقدمة : ابن خلدون ص 217 - 219 . ( 2 ) ابن ميسر : تاريخ مصر ص 45 . ( 3 ) انظر ص 29 من مقدمة ابن خلدون المخطوطة بالمكتبة الزكية المحفوظة بدار الكتب المصرية رقم 1016 وما عليها خط المؤلف .